محمد بن جرير الطبري
120
تاريخ الطبري
لنا الفراض حتى تتلاحق به الناس لكيلا يمنعوهم من الخروج فانتدب له عاصم ابن عمرو ذو البأس وانتدب بعده ستمائة من أهل النجدات فاستعمل عليهم عاصما فسار فيهم حتى وقف على شاطئ دجلة وقال من ينتدب معي لنمنع الفراض من عدوكم ولنحميكم حتى تعبروا فانتدب له ستون منهم أصم بنى ولاد وشرحبيل في أمثالهم فجعلهم نصفين على خيول إناث وذكورة ليكون أساس لعوم الخيل ثم اقتحموا دجلة واقتحم بقية الستمائة على أثرهم فكان أول من فصل من الستين أصم التيم والكلج وأبو مفزر وشرحبيل وحجل العجلي ومالك بن كعب الهمداني وغلام من بني الحارث بن كعب فلما رآهم الأعاجم وما صنعوا أعدوا للخيل التي تقدمت سعدا مثلها فاقتحموا عليهم دجلة فأعاموها إليهم فلقوا عاصما في السرعان وقد دنا من الفراض فقال عاصم الرماح الرماح أشرعوها وتوخوا العيون فالتقوا فاطعنوا وتوخى المسلمون عيونهم فولوا نحو الجد والمسلمون يشمصون بهم خيلهم ما يملك رجالها منع ذلك منها شيئا فلحقوا بهم في الجد فقتلوا عامتهم ونجا من نجا منهم عورانا وتزلزلت بهم خيولهم حتى انتقضت عن الفراض وتلاحق الستمائة بأوائلهم الستين غير متعتعين ولما رأى سعد عاصما على الفراض قد منعها أذن للناس في الاقتحام وقال قولوا نستعين بالله ونتوكل عليه حسبنا الله ونعم الوكيل لا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم وتلاحق عظم الجند فركبوا اللجة وان دجلة لترمى بالزبد وانها لمسودة وإن الناس ليتحدثون في عومهم وقد اقتربوا ما يكترثون كما يتحدثون في مسيرهم على الأرض ففجأوا أهل فارس بأمر لم يكن في حسابهم فأجهضوهم وأعجلوهم عن جمهور أموالهم ودخلها المسلمون في صفر سنة ستة عشر واستولوا على ذلك كله مما بقي في بيوت كسرى من الثلاثة آلاف ألف ألف ومما جمع شيرى ومن بعده وفي ذلك يقول أبو بجيدة نافع بن الأسود وأسلنا على المدائن خيلا * بحرها مثل برهن أريضا فانتثلنا خزائن المرء كسرى * يوم ولوا وحاص منا جريضا